الشيخ محمد بن احمد المقدمي البصري

29

التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم

أهل البصرة ) « 1 » . وازداد أهلها مع توسع الفتوحات ففي مدى عشرين عاما بلغ عدد من أدرجوا في الديوان ما يقرب من الستين ألفا عدا النساء والأطفال والموالي والعبيد « 2 » ، وإذا استثنينا قلة من وجهاء القوم كصحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وبعض كبار الشخصيات ، فان الغالبية العظمى من هؤلاء قد هاجروا مع قبائلهم واستقروا في البصرة على أساس انتمائهم القبلي . على الرغم من تخطيط المدينة على أساس الأحياء القبلية فقد وضعت السلطات الإدارية بيد حاكم البصرة الذي كان مسؤولا للحكومة المركزية ، إذ كانت الأخماس ذاتها نتيجة حتمية للظروف السائدة في المصر آنذاك ، وكان للاعتبارات الإدارية والعسكرية أكبر نصيب في نشأتها ، إذ كانت من بعض الوجوه وحدات إدارية ، مثل أسباع الكوفة ، وعلى أساسها أيضا قامت الوحدات العسكرية ، وكان على العرب تطويع نظمهم البدوية لظروف الحياة المستقرة في المدينة ، وكان نظام العشيرة القديم أداة صالحة للتطبيق العملي من الوجهة الإدارية والسياسية ، وقد تعدل بما يناسب المفاهيم الإسلامية العامة وطبّق في المدينة ، فلأفراد العشيرة المساواة بين الحقوق والواجبات أمام القانون ، فهم على سبيل المثال يرثون من لا وريث له من أفراد عشيرتهم ، ويدفعون الدية عن أي فرد منهم

--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان 342 ، معجم البلدان 1 / 432 ، الذهبي : سير أعلام النبلاء 4 / 412 . ( 2 ) الطبري : تاريخ 4 / 149 .